آقا ضياء العراقي

22

بدائع الافكار في الأصول

ولذا التجاء بعض الفحول إلى القول بكون موضوع علم الأصول هو الأمر الذي تكون نتيجة البحث عن شيء من عوارضه واقعة في طريق تعيين وظيفة المكلف في مقام العمل ومعه لا تشذ عن علم الأصول مسألة من مسائله كما هو واضح والتسمية غير مقومة الموضوع فلا ضير في أن لا يكون له اسم فيما نعلم ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه إن كان مراده بالأمر المزبور هو العنوان العام اعني الشيء وما يساوقه المشار به إلى موضوعات مسائل علم الأصول فهو صحيح في نفسه إلا أن كونه مشيرا إليها لا يستلزم أن يكون موضوعا للعلم لأنه أمر عرضي لموضوعات مسائل العلم كمفهوم الشيء المقيد بخصوصية من خصوصيات العلم بنحو يصح أن يشار به إلى أمور خاصة تشترك فيه عرضا وعليه تكون إرادة هذا المعنى التزاما بعدم الموضوع في علم الأصول كما هو الحق ( وان كان ) مراده به الذاتي العام المقوم لموضوعات مسائل العلم فهو ( أولا ) غير معقول لتباين موضوعات مسائله تباينا ذاتيا في جميع الذاتيات مثلا البحث عن حجية خبر الواحد بحث عن كون الخبر دليلا يعول عليه والبحث في مباحث الأصول العملية بحث عن اعتبار الأمر الفلاني في حال عدم الدليل ومن الضروري عدم الجامع الذاتي بين موضوعي البحثين وهكذا الامر في مبحث مقدمة الواجب ومباحث العموم والخصوص وقس عليها غيرها مما هو من سنخها كما لا يخفى ( وثانيا ) لو سلمنا وجود جامع ذاتي بين موضوعات المسائل لكان ذلك الجامع الذاتي جنسا لموضوعات المسائل لا محالة وعليه يلزم أحد أمرين إما كون العوارض المبحوث عنها في العلم عوارض غريبة بالنسبة إلى ذلك الجامع المفروض كونه موضوع العلم إذا أخذنا بمذهب المشهور في تفسير العرض الذاتي وإما تداخل العلوم التي يكون موضوع بعضها أخص من موضوع الآخر إذا أخذنا بمذهب غير المشهور في تفسير العرض الذاتي ( فان قلت ) يمكن التخلص من هذا الاشكال بما ذكرتم فيما سبق من جعل عناوين موضوعات المسائل حيثيات تعليلية مع الالتزام بمذهب المشهور في تفسير العرض الذاتي وحينئذ لا يلزم شيء من المحذورين وينطبق على موضوع علم الأصول المدعى التعريف المذكور لكلي الموضوع اعني موضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ( قلت ) لا يمكن الالتزام بكون جميع عناوين